عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ وَأَعْمَلُهُ قَالَ: "عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنْكَ خَطِيئَةً".
===
الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن كثير بن مرة) الحضرمي أبي شجرة الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عدَّه في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(أن أبا فاطمة) أُنيس - بالتصغير - أو عبد الله بن أُنيس الليثي أو الدوسي سكن الشام ومصر الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ويروي عنه: (د س ق) (حدَّثه) أي: أن أبا فاطمة حَدَّث لكثير بن مرة.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو فاطمة: (قلت: يا رسول الله؛ أخبرني بعمل أستقيم) وأواظب (عليه وأعمله) على الدوام، فـ (قال) رسول الله ﷺ لأبي فاطمة: (عليك) أي: الزم (بالسجود) لله تعالى، وواظب على إكثارها ليلًا ونهارًا، والمراد بالسجود: الصلاة المشتملة عليه؛ من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ (فإنك) يا أبا فاطمة (لا تسجد لله سجدة) أي: لا تصلّ مخلصًا عملك لله ركعة .. (إلا رفعك الله بها) أي: بتلك السجدة (درجة) أي: منزلة عنده (وحطَّ) أي: محا (بها) أي: بتلك السجدة (عنك خطيئة) أي: صغيرة من الصغائر؛ لأن الكبيرة لا تكفر إلا بالتوبة.
وهذا الحديث أيضًا لا ينافي فضيلة طول القيام؛ إذ ما أوصاه ﷺ بكثرة السجود دون طول القيام. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب البيعة، باب الحث على الهجرة، رقم (٤١٧٨).