إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.
===
من الناس من الإيذان؛ يعني: الإعلام، أي: لا تخبروا بموته أحدًا من الناس، (إني أخاف) أي أخشى (أن يكون) ذلك الإخبار (نعيًا) -بفتح النون وسكون العين المهملة وتخفيف الياء- وهو في اللغة: الإخبار بموت الميت، كما في "الصحاح" و"القاموس" وغيرهما من كتب اللغة، وفي "النهاية": نعى الميت نعيًا إذا أذاع موته وأخبر به.
(إني سمعت رسول الله ﷺ بأُذُنيَّ هاتين ينهى عن النعي) والظاهر أن حذيفة رضي الله تعالى عنه أراد بالنعي في هذا الحديث معناه اللغوي، وحمل النهي على مطلق النعي، وقال غيره من أهل العلم: إن المراد بالنعي في هذا الحديث: النعي المعروف في الجاهلية، قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر .. ركب راكبٌ فرسًا، وجعل يسير في الناس، ويقول: نعَاءِ فلانًا؛ أي: آنعَه وأظهِرْ خبرَ وفاتِه، قال الجوهري: وهي مبنيةٌ على الكسر كنزال ودراك، كذا في "قوت المغتذي".
وإنما قالوا هذا " لأنه قد ثبت أنه ﷺ نعى النجاشي، وأيضًا قد ثبت أنه ﷺ أخبر بموت زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة حين قتلوا بمؤتة، وأيضًا قد ثبت أنه ﷺ قال حين أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقم المسجد: "ألا آذنتموني" فهذا كله يدل على أن مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرمًا، وإن كان باعتبار اللغة يصدق عليه اسم النعي، ولذلك قال أهل العلم: إن المراد بالنعي في قوله: يَنْهَى عن النعيِ الذي .. كان في الجاهلية جمعًا بين الأحاديث، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات، الأولى: إعلام الأهل