عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا.
===
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في موقعة الجماجم. يروي عنه: (ع).
(قال) ابن أبي ليلى: (كان زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(يكبر) في الصلاة (على جنائزنا) معاشر الأنصار (أربعًا) أي: كان دائمًا يكبر في صلاة الجنازة أربع مرات، (وأنه كبر) يومًا (على جنازة) منا (خمسًا) من التكبيرات، قال ابن أبي ليلى: (فسألته) أي: سألت زيد بن أرقم عن تكبيره خمسًا، هل باجتهادك أم سمعته من النبي ﷺ؟ (فقال) لي زيد في جواب سؤالي: (كان رسول الله ﷺ في بعض أحيانه (يكبرها) أي: يكبر خمس مرات في صلاته على الجنازة، فلي أسوة به ﷺ.
قال القاضي: اختلفت الآثار في عدد التكبير على الجنازة: فجاء من رواية ابن أبي خيثمة أن النبي ﷺ كان يكبر أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى مات النجاشي، فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي ﷺ، قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي ﵁ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا.