لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رَضَاعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ إِتْمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ"، قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ .. لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ أُصَدِّقُ اللهَ وَرَسُولَهُ.
===
أي: زادت وكثرت في ثديي، قال السندي: درت -بتشديد الراء-: سالت (لُبَيْنَةُ القاسم) بالتصغير، يقال: اللبنة للطائفة القليلة من اللبن، واللبينة تصغيرها، (فلو كان الله أبقاه) وأحياه (حتى يستكمل رضاعه) أي: مدته؛ أي: لكان أولى، وقيل: هي للتمني، فلا حاجة إلى الجواب، وفي رواية: (لَهُوِّن عليِّ) بذكر الجواب كما فيما بعدُ، هُوِّن -بالتشديد- على البناء للمفعول. انتهى "سندي".
(فقال) لها (رسول الله ﷺ: إنَّ إتمامَ رضاعه في الجنة، قالت) خديجة: (لو أَعْلَمُ) أنا (ذلك) أي: إتمامَ رضاعِهِ في الجنة (يا رسول الله .. لَهَوَّنَ) وسهَل ذلك؛ أي: عِلْمُ تمامِ رضاعه في الجنة (عليَّ أَمْرَهُ) أي: أَمْرَ القاسم وشَأْنَه وفراقَه وموتَه، (فقال رسول الله ﷺ لها: (إن شئْتِ) يا خديجةُ سماعَ صوته .. (دعوتُ اللهَ تعالى) أَنْ يُسمعك اللهُ تعالى صوتَه، (فـ) إذا دعوتُ الله تعالى ذلك .. (أسمعكِ) الله تعالى (صوتَه) أي: صوتَ القاسم.
(قالَتْ) خديجةُ لرسول الله ﷺ: (يا رسولَ الله) لا تَدْعُ ذلك ربَّك (بل أُصَدِّقُ اللهَ) تعالى، من التصديقِ (ورسولَه) ﷺ فيما أَخْبرَانِيهِ من استكمالِ رضاعه في الجنة، قال السُّهيلي: وهذا مِنْ فِقْهِهَا رضي الله تعالى عنها، كَرِهَتْ أنْ تُؤْمِنَ بهذه الآيةَ معاينةً، فلا يكون لها أَجْرُ الإيمان بالغَيْبِ.