قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ فَسَأَلَ عَنْهُ قَالُوا: فُلَانَةُ قَالَ: فَعَرَفَهَا وَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ "، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ
===
(قال) يزيد بن ثابت: (خرجنا) من المسجد (مع النبي ﷺ، فلما ورد) أي: وصل النبي ﷺ (البقيع) أي: مقبرته .. (فإذا) إذا فجائية (هو) ﷺ راءٍ (بقبر جديد) أي: ترابه رطب؛ أي: فلما وصل إلى البقيع .. فاجأه رؤية قبر جديد، (فسأل) ﷺ (عنه) أي: عن صاحب ذلك القبر، (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده في جواب سؤاله: صاحبه (فلانة) لعلهم ذكروا له السوداء المذكورة في حديث أبي هريرة.
(قال) يزيد بن ثابت: (فعرفها) أي: فعرف تلك الفلانة رسول الله ﷺ، (وقال) رسول الله ﷺ للحاضرين: (ألا آذنتموني بها؟ ) أي: هلا أعلمتموني بموت فلانة؛ لأصلي عليها؟ (قالوا) اعتذارًا عن عدم إعلامهم له: (كنت) يا رسول الله (قائلًا) نائمًا نوم القيلولة؛ وهي الاستراحة في وسط النهار (صائمًا) صوم النفل، (فكرهنا) أي: استحيينا (أن نؤذيك) بتجهيزها وأنت قائل صائم، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (فلا تفعلوا) مثل هذا الكتمان عني موت من مات منكم فيما بعد.
ثم قال: (لا) نافية (أعرفن) فعل مضارع مسند إلى المتكلم مؤكد بالنون المشددة (ما) مصدرية (مات منكم) جار ومجرور حال من ميت؛ لأنه في أصله صفة لميت، فقدم عليه فنصب حالًا (ميت) فاعل مات، وجملة أعرفن جواب