فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا، فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ.
===
أي حتى أكثروا الكلام (في ذلك) أي: في دفنه في اللحد أو في الشق، (وارتفعت أصواتهم) عند رسول الله ﷺ، (فقال) لهم (عمر) رضي الله تعالى عنهم: (لا تَصْخَبُوا)، وفي بعض النسخ: (لا تَضِجُّوا)، والمعنى واحد؛ أي: لا تَصِيحُوا (عند رسول الله ﷺ لأنه لا ينبغي رفع الصوت عنده (حيًا ولا ميتًا أو) قال: عمر (كلمة نحوها) أي: كلمة مثل الكلمة المذكورة؛ نحو: لا ترفعوا أصواتكم عنده، أو لا تصيحوا عنده، والشك من عائشة فيما قاله عمر، (و) اتفقوا على إرسال الرسول إلى الشقَّاقِ واللَّاحد و (أرسلوا إلى الشقاق) أي: إلى من يعرف الشق (واللاحد) أي: وإلى من يعرف حفر اللحد (جميعًا) أي: أرسلوا إلى كليهما، (فجاء اللاحد) قبل مجيء الشقاق، (فلحد) اللاحد؛ أي: حفر اللحد الرسول الله ﷺ، ثم دفن) رسول الله ﷺ في اللحد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح بما قبله من حديث أنس، فدرجتُهُ: أنه صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم