قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا بْنَ الْخَصَاصِيَةِ؛ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللهِ ﷿؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللهِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَنْقِمُ عَلَى اللهِ شَيْئًا، كُلُّ خَيْرٍ قَدْ أَتَانِيهِ اللهُ، فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: "أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا"، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "سَبَقَ هَؤُلَاءِ
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) بشير: (بينما أنا أمشي مع رسول الله ﷺ أي: بينا أزمانِ مَشْيِي مع رسول الله ﷺ (فقال) لي رسول الله ﷺ: (يا بن الخصاصية) اسم أمه؛ كما مر آنفًا (ما تنقم على الله ﷿؟ ) أي: أيَّ شيء تنقم وتكره من الله؟ يقال: نقصت على الرجل أنقِم بالكسر؛ إذا عتبت عليه باي شيء ما ترضى منه وقد أحسن إليك أيَّ إحسان. انتهى "سندي".
فقد أنعم الله عليك بنعمة الإيمان حتى (أصبحتَ) وكنتَ (تُماشِي رسولَ الله) ﷺ أي: تمشي مع رسول الله ﷺ؛ وهو من باب المفاعلة، يقال: تماشيا تماشيًا؛ أي: مشيا معًا، قال بشير: (فقلت) في جواب قول الرسول ﷺ: (يا رسول الله؛ ما أنقم على الله) تعالى؛ أي: ما أكره منه (شيئًا) أي: أمرًا من أمور ديني ودنياي، (كل خير) منهما (قد آتانيه) أي: أعطانيه (الله) ﷾، (فمر) رسول الله ﷺ (على مقابر المسلمين، فقال: أَدْرَك هؤلاء) أي: أصحابُ هذه القبور (خيرًا كثيرًا) أي: فَعلُوه؛ من الإيمان والعبادات.
(ثم مر على مقابر المشركين، فقال: سبق هؤلاء) يعني: أصحاب تلك