قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: "فِي النَّارِ"، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ .. فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ"، قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ.
===
(قال) ابن عمر: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ إن أبي كان يصل الرحم، وكان) يقري الضيف، (وكان) ينفق على الأرامل والأيتام؟ أي: كان يفعل كذا، ويفعل كذا من الخيرات، (فأين هو) الآن؟ هل في النار أم في الجنة؟ (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: أبوك (في النار، قال) ابن عمر: (فكأنه) أي: فكأن الأعرابي (وجد) أي: حزن وتأسف (من ذلك) أي: من قول الرسول: "أبوك في النار".
(فقال) الأعرابي للرسول: (يا رسول الله، فأين أبوك؟ فقال رسول الله ﷺ للأعرابي: (حيثما مررت) أي: في أي مكان مررت فيه (بقبر مشرك .. فبشره بالنار، قال) ابن عمر: (فأسلم الأعرابي بعد) أي: في الوقت الحاضر بلا مهلة، (وقال) الأعرابي: (لقد كلفني رسول الله ﷺ وأمرني (تعبًا) أي: بأمر تعب شاق على؛ فأنا بعد ذلك (ما مررت بقبر كافر .. إلا بشرته بالنار) امتثالًا لأمره ﷺ.
قال السيوطي: والمراد بالمشرك: من بعث إليه رسول الله ﷺ ولم يتبعه، ومن عبد غير الله؛ كالأصنام ونحوها من أهل الفترة .. فهو معذب، ورجح السيوطي أن المراد بأبي النبي ﷺ: أبو طالب، وأن أبويه كانا ممن لم يدخل في الشرك.