أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللهُ ﷿ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
===
(أن) زوجها (أبا سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أخا النبي ﷺ رضاعةً، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، كان من السابقين، شهد بدرًا، ومات في حياة النبي ﷺ في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد رضي الله تعالى عنه، فتزوج النبي ﷺ زوجته أم سلمة. يروي عنه: (ت س ق).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أنه اجتمع فيه ثلاثة من الأصحاب روى بعضهم عن بعض، وفيه رواية زوجة عن زوج، ورواية ولد عن والدة.
أي: أن أبا سلمة (حدثها) أي: حدث لأم سلمة (أنه) أي: أن أبا سلمة (سمع رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم يصاب) أي: يُنال ويُبتلى (بمصيبة فَيفْزع) أي: يبتدر ويسرع (إلى) قول (ما أمر الله ﷿ به) أي: بقوله في كتابه العزيز (من قوله) تعالى: (﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾) أي: ما من مسلم ومسلمة يصاب بمصيبة؛ أي: بشدة تنزل به في نفسه أو في أهله أو في ماله، والمصيبة: ما أصاب الإنسان من خير أو شر، ولكن اللغة قصرها على الشر، "فيفزع" أي: يبتدر ويسرع عندما أصابته "إلى" قول "ما أمر الله به" أي: بقوله في ضمن مدح الصابرين بقوله في سورة البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ﴾ خلقًا وإيجادًا ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (١) للمحاسبة والمجازاة؛ فإن كلّ خصلة ممدوحة في الكتاب الكريم