قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي .. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ وَاللهِ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: وَاللهِ؛ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ
===
(قالت) عائشة: (لما قبض رسول الله ﷺ وأبو بكر) الصديق (عند امرأته) أي: زوجته (ابنة خارجة) لَمْ أر من ذكر اسمها وترجمة أبيها (بالعوالي .. فجعلوا) الفاء زائدة في جواب لما، أي: جَعَلَ الأصحابُ وشرعوا (يقولون: لَمْ يمت النبي ﷺ، إنما هو) أي: إن الذي طرأ عليه من الحال هو (بعض ما كان يأخذه) من تلك الأحوال التي هي تأخذه (عند الوحي) إليه.
(فجاء أبو بكر) من العوالي (فكشف عن وجهه) ﷺ (وقبل) من التقبيل (بين عينيه، وقال: أنت أكرم على الله) أي: أرفع عنده (من أن يميتك مرتين) رد لما زعم عمر وغيره أنه يرجع إلى الدنيا؛ فإنه لو رجع إلى الدنيا .. لمات ثانيًا، وهو أعلى قدرًا عند الله تعالى من أن يموت مرتين، (قد - والله - مات رسول الله ﷺ وعمر) أي: والحال أن عمر بن الخطاب قائم (في ناحية المسجد) النبوي حالة كون عمر (يقول: والله؛ ما مات رسول الله ﷺ الآن (وَلَا يموت) في المستقبل (حتى يقطع أيدي أناس) كائنين (من المنافقين).
وقوله: (كثير) صفة ثانية لأناس (وأرجلهم) معطوف على أيدي، (فقام