فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ؛ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
(فقال) لها: (رسول الله ﷺ: لا كرب) ولا مشقة ولا تعب (على أبيك) يا فاطمة (بعد) هذا (اليوم؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (قد حضر من أبيك) وأخذه (ما) أي: أمر عظيم وخطب شديد (ليس) ذلك الأمر (بتارك منه أحدًا) من الخلائق؛ أي: ليس ذلك الأمر العظيم بتارك أحدًا من الخلائق منه، أي: من أخذه، وهو شدة الموت، إلَّا ما استثنى من الخلائق من حملة العرش وعالم الجَنَّة والنار، وذلك الأمر العظيم (الموافاة) أي: الموت إلى (يوم القيامة) يعني: في زمن البرزخ، قال السندي: قوله: "الموافاة" بدل من (ما) أو عطف بيان له، أو خبر لمحذوف (يوم القيامة) منصوب بنزع الخافض؛ أي: إلى يوم القيامة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا اللفظ، ولكن رواه أحمد في "مسنده" من حديث أنس، ورواه الترمذي في "الشمائل"، باب ما جاء في وفاة رسول الله ﷺ (٣٩٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وأبو يعلى في "مسنده"، وابن حبان في "الإحسان"، وعبد الرزاق في "مصنفه"، والطبراني في "المعجم الكبير".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، حسن السند؛ لأن عبد الله بن الزبير مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث آخر لأنس ﵄، فقال: