. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال مالك: هذا كذب. انتهى، وقال المنذري: وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله ﷺ، ومن حديث الصماء بنت بسر أخت عبد الله عن عائشة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة. انتهى كلام المنذري.
وقال الحافظ في "التلخيص": قال الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح، ثم روى عن كريب أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوه إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان رسول الله ﷺ أكثر لها صيامًا، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم، فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها، فقالت: صدق، وكان يقول: "إنهما يوم عيد المشركين؛ فأنا أريد أن أخالفهم"، ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان، وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ... إلى آخره. انتهى.
قلت: قد جمع بين هذه الأحاديث بأن النهي متوجه إلى الإفراد، والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو ما بعده، ويؤيده أنه ﷺ قد أذن لمن صام الجمعة أن يصوم يوم السبت بعدها، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ، وأما علة الاضطراب .. فيمكن أن تدفع بما ذكره الحافظ في "التلخيص"، وأما قول مالك: إن هذا الحديث كذب، فلم يتبين لي وجه كذبه، والله تعالى أعلم.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع أن له شواهد؛ كما بيناها، وإن انفرد به المؤلف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *