عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ.
===
موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وكان لا يدلس، وهو من طبقة الأعمش، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ صام العشر) أي: عشر ذي الحجة (قط) وكلمة قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان؛ أي: ما رأيته فيما مضى من عمري صام العشر، وفي رواية مسلم: أن النبي ﷺ لم يصم العشر، قال النووي: قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر ها هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها؛ وهو يوم عرفة.
وثبت في "صحيح البخاري" أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه" يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة، فيتأول قولها: (لم يصم العشر) أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس