الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.
===
عقد وربط (المئزر) أي: إزاره على حقوه، فلا يفكه، وهو كناية عن شدة جهده في العبادة (وأيقظ أهله) أي: نساءه وخدمه للصلاة.
قال السندي: (وشد المئزر) أي: الإزار إما كناية عن غاية الجد في العبادة؛ كتشمير الذيل، أو كناية عن اجتناب النساء. انتهى.
وفي رواية مسلم: (إذا دخلَتِ العَشْرُ) الأواخر من رمضان، بالتذكير؛ نظرًا إلى لفظ العشر، والتأنيث هنا؛ بالنظر إلى معناه (أحيا الليل) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها (وأيقظ أهله) أي: أزواجه لِلصَّلاةِ في الليل (وجد) أي: اجتهد في العبادة بالزيادة على ما اعتاده، وفيه استحباب إحياء ليالي العشر الأواخر من رمضان بالعبادات، واستحباب إيقاظ الأهل للصلاة.
وأما كراهة قيام الليل كله .. فمعناه: كراهة المداومة عليه في الليالي كلها، ولم يقل أحد بكراهة قيام ليلة، أو ليلتين، أو العشر، ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيدين، وغير ذلك، أفاده النووي، (وشد المئزر) أي: شد عقده على حقوه؛ لئلا يفك، والمئزر: الإزار؛ كَلِحَافٍ ومِلْحَفٍ، يجمع على مآزر، وشده: كناية عن اعتزال النساء؛ كما قال الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار
وفي "فتح الملهم": قوله: (أحيا الليل) أي: سهره فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعًا؛ لأن القائم إذا حيي باليقظة .. أحيا ليله بحياته، وهو نحو قوله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا" أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات، فتكون بيوتكم كالقبور.
وفي "العيني" قال شيخنا: وفي حديث عائشة في الصحيح: (أحيا الليل