قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ أَقْنَاءً أَوْ قِنْوًا وَبِيَدِهِ عَصًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُ يُدَقْدِقُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ وَيَقُولُ: "لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ .. تَصدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
(قال) عوف بن مالك: (خرج رسول الله ﷺ من مصلاه إلى سائر المسجد؛ أي: قام من مصلاه قاصدًا لخروج من المسجد، وفي رواية أبي داوود: (دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد) أي: ونحن جالسون في المسجد النبوي (وقد علق) أي: والحال أنه قد علق (رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (أقناء) له، جمع قنو؛ وهو العذق بما فيه من الرطب، وكانوا يعلقون العنقود من الرطب في المسجد؛ ليأكل من يحتاج إليه منه (أو) قال الراوي: وقد علق ذلك الرجل (قنوًا) له في المسجد، والشك من الراوي، وفي رواية أبي داوود: (وقد علق رجل قنًا حشفًا) في المسجد بلا شك، والقنا -بالفتح والكسر مقصورًا- هو العذق، والحشف -بفتحتين- هو اليابس الفاسد من التمر، والقنو- بكسر القاف أو ضمها وسكون النون- مِثْلُهُ، وقنوانٌ وأَقْناءٌ جمعُه.
(و) قد كان (بيده) ﷺ (عصًا، فجعل) النبي ﷺ؛ أي: شرع (يطعن) أي: يضرب بعصاه، وفي "القاموس": طعنه بالرمح -كمنع ونصر-: ضربه، حالة كونه ﷺ (يدقدق) أي: يسرع (في) ضربه (ذلك القنو) أي: العذق (ويقول) بلسانه: (لو شاء رب هذه الصدقة) وصاحبها أن يتصدق بأطيب ماله .. و (تصدق بـ) قنو (أطيب) وأجود (منها) أي: من هذه الأقناء (إن رب هذه الصدقة) وصاحبها (يأكل الحشف) أي: الطعام الرديء (يوم القيامة)