فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَجِئْتُ وَهُوَ يَقُولُ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ؛
===
قال علقمة: (فلما رأى عبد الله) بن مسعود؛ أي: عرف وعلم (أنه) أي: أن عثمان (ليس له حاجة) إلى عبد الله (سوى هذا) الترغيب له في الزواج والحض عليه .. (أشار) عبد الله (إلي بيده) بأن تعال إلينا.
قال علقمة: (فجئت) ـه؛ أي: فجئت عبد الله (وهو) أي: والحال أن عبد الله (يقول) لعثمان: والله (لئن قلت) لي يا عثمان (ذلك) الترغيب في الزواج، فوالله (لقد) وافق قولك لي ذلك الترغيب سنة محمد ﷺ؛ لأنه قد (قال رسول الله ﷺ: يا معشر الشباب) ويا زمرة الفتيان؛ أي: حضنا رسول الله ﷺ على الزواج حين قال لنا: يا معشر الشباب.
والمعشر: هم الطائفة الذين يشملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والشباب جمع شاب، ويجيء مصدرًا أيضًا، لكن ها هنا جمع، ولم يجمع فاعل على فعال غيره، ويجمع أيضًا على شببةٍ، وشبان -بضم أوله وتشديد الموحدة- كفارس وفرسان، وأصله: الحركة والنشاط.
وقال النووي: والشاب عند أصحابنا: هو من بلغ ولم يجاوز الثلاثين سنة، وقال القرطبي: يقال له: حدث إلى ست عشرة، ثم شاب إلى اثنين وثلاثين، ثم كهل، وكذا ذكره الزمخشري، وقال ابن شاسٍ المالكي في "الجواهر": إلى أربعين.
وإنما خصص الشباب بالخطاب؛ لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النِّكَاح، بخلاف الشيوخ، وإن كان المعنى معتبرًا إذا وجد السبب في الكهول والشيوخ أيضًا.