صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ "، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا"، قُلْتُ:
===
ﷺ أي: في زمن حياته (فلقيت رسول الله ﷺ أي: رأيته، وكان ذلك اللقاء عند القفول من غزوة تبوك، أو غزوة ذات الرقاع (فقال) لي رسول الله ﷺ: (أتزوجت) أي: هل تزوجت (يا جابر؟ ) بهمزة الاستفهام التقريري (قلت) له ﷺ: (نعم) تزوجت يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ: (أ) تزوجت (بكرًا أو ثيبًا؟ ) بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف؛ كما قدرناه، وفي رواية مسلم: بالرفع فيهما على تقدير مبتدإ؛ أي: أهي بكر أم ثيب؟
(قلت) له: تزوجت (ثيبًا) وفي رواية مسلم بالرفع؛ أي: هي ثيب، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (فهلا) تزوجت (بكرًا) وهذا توبيخ له على تزوجه ثيبًا، قوله: (تلاعبها) وتلاعبك .. تعليل لتزوج البكر؛ أي: لأنك تلاعبها وتلاعبك؛ لما فيها من الألفة التامة؛ فإن الثيب قد تكون متعلقة القلب بالزوج الأول، فلم تكن محبتها كاملة، بخلاف البكر، قال النووي: وفيه فضيلة تزوج الأبكار، وثوابهن أفضل، وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم، وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم. انتهى.
وفي "العون": وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضٍ لنكاح الثيب؛ كما وقع لجابر؛ فإنه قال للنبي ﷺ لما قال له ذلك: هلك أبي، وترك سبع بنات ... إلى آخره؛ كما ذكره بقوله: (قلت) له ﷺ اعتذارًا عن تزوج الثيب: يا رسول الله