عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَة، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ.
===
عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن جارية بكرًا) لم أر من ذكر اسمها، ولعلها هي الفتاة المذكورة في الحديث قبله (أتت النبي ﷺ، فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة) أي: مكرهة لمن لا ترضاه بلا إذنها (فخيرها النبي ﷺ بين إمضاء ذلك النكاح وإبطاله، وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن ابن عمر أن رجلًا زوج ابنته بكرًا، فأتت النبي ﷺ، فرد نكاحها، وذكر الدارقطني هذا الحديث في "سننه" وفي كتاب "العلل"، وأعله برواية من روى أن عمها زوجها بعد وفاة أبيها، وزوجها من عبيد الله بن عمرو، وهي بنت عثمان بن مظعون، وعمها قدامة، فكرهته، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، فتزوجها المغيرة بن شعبة، قال: وهذا أصح من قول من قال: زوجها أبوها، والله أعلم. انتهى "ابن القيم على أبي داوود".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها، وأحمد في "مسنده".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم ذكر المتابعة فيه، فقال: