فَقَالَ: "أَمَّا هَذَا: فَلَا تَقُولُوهُ؛ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ".
===
(فقال) لهما النبي ﷺ: (أما هذا) الكلام الذي قلتماه أخيرًا في هذا الوقت الحاضر؛ يعني: قولهما: وفينا نبي يعلم ما في غد .. (فلا تقولوه) أي: لا تقولوه أنتم ولا غيركم من المسلمين؛ لأنه (ما يعلم ما) يأتي (في غد إلا الله) ﷾؛ لأن علم الغيب مما استأثر الله به؛ كما قال: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وقولي الذي كنت تقولين) أولًا؛ من ذكر محاسن المقتولين في بدر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن الغناء، والترمذي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
قولها: (من قتل من آبائي يوم بدر) قال الحافظ: إن الذي قتل من آبائها إنما قتل بأحد، وآباؤها الذين شهدوا بدرًا: معوذ ومعاذ وعوف؛ أحدهم أبوها وآخران عماها، أطلقت الأبوة عليهما تغليبًا. انتهى، انتهى من "التحفة"، قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء. انتهى "عون"، قال الحافظ في "الفتح": قال الكرماني: إن ذلك؛ أي: جلوس النبي ﷺ مع الربيع رضي الله تعالى عنها كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظرُ للحاجة، أو عند الأمن من الفتنة. انتهى.
قال الحافظ: والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من