فِي يَوْمِ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْن،
===
تخاطبت به الأنصار بعضهم بعضًا (في يوم) وقعة (بعاث) التي كانت بينهم في الجاهلية.
والغناء: إنشاد الشعر بصوت رقيق فيه تمطيط، وهو يجري مجرى الحداء، ويوم بعاث -بضم الموحدة وبالعين المهملة- كان يومًا معروفًا من أيام الحروب المعروفة بين الأوس والخزرج، وكان الظهور فيه للأوس على الخزرج.
أي: بما تخاطبت به القبيلتان في الحرب من الأشعار التي يفتخرون بها ويهجو بها بعضهم بعضًا، وهم أهل قبيلتي الأوس والخزرج، وكان بينهما قبل إسلامهم بين المبحث والهجرة ما حكاه الله ﷾ بقوله في كتابه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ... ﴾ الآية (١).
وقوله: (يوم بعاث) هو مقتلة عظيمة فيما بينهم؛ وذلك بين المبعث والهجرة، وكان الظفر فيها للأوس، ويطلق اليوم ويراد به الوقعة، يقال: ذكر في أيام العرب كذا؛ أي: في وقائعها؛ كما في "أساس البلاغة".
وبعاث: اسم حصن للأوس يصرف ولا يصرف، وبعضهم يقول: (بغاث) بالغين المعجمة، وهو تصحيف، قاله ابن الأثير، وقال المجد: وبعاث -بالعين والغين؛ كغراب، ويثلث-: موضع بقرب المدينة المنورة على منورها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ويومه معروف، فليحرر.
(قالت) عائشة: (وليستا) أي: الجاريتان (بمغنيتين) أي: ممن يعرف الغناء؛ كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل