فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هكَذَا، وَلكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ".
===
والباء متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى؛ أي: المقام؛ أي: أعرست بالرفاء والبنين، ذكره الزمخشري. والرفاء -بالكسر والمد- من الرفو يجيء لمعنيين؛ أحدهما: التسكين، يقال: رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع؛ أي: خوف، والثاني: التوافق والالتئام، ومنه: رفوت الثوب؛ أي: لأمت خرقه وضممت بعضه إلي بعض، وكانت هذه ترفئة الجاهلية ودعاءهم للمتزوج.
(فقال) عقيل للناس الداعين له بالرفاء: (لا تقولوا هكذا) أي: بالرفاء والبنين (ولكن قولوا) لي في الدعاء لي: (كما قال رسول الله ﷺ لأنه كان يقول للمتزوج: (اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم) يعني: أن الدعاء بالرفاء والبنين كانت ترفئة الجاهلية، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك، وأرشد إلى ما في حديث الباب، فروى بقي بن مخلد عن رجل من بني تميم قال: كنا نقول في الجاهلية: بالرفاء والبنين، فلما جاء الإسلام .. علمنا نبينا ﷺ، قال: "قولوا: بارك الله لكم، وبارك فيكم، وبارك عليكم".
وأخرجه النسائي، والطبراني عن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة، فتزوج امرأةً، فقالوا له: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول الله ﷺ: "اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم"، ورجاله ثقات، وفي رواية غير ابن ماجه والترمذي: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب النكاح، باب كيف يدعى للرجال، وأحمد بمعناه، وفي رواية له: (لا تقولوا ذلك؛ فإن