حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى شَيءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ؛ فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً.
===
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي البصري ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على شيء) أي: على أحد (من نسائه) أي: أزواجه (ما أولم) أي: قدر ما أولم (على زينب) بنت جحش؛ (فإنه) ﷺ (ذبح شاة) في وليمة زواجها؛ أي: ما رأيته أولم على أحد من نسائه مثل إيلامه على زينب، والإيلام: صنع الوليمة، ويكون إفعالًا من أولم؛ فإنه ﷺ ذبح في وليمتها شاةً؛ أي: شكرًا لله؛ حيث زَوَّجَه إياها بالوحي؛ كما قال الكرماني، أو وقع اتِّفاقًا لا قصدًا؛ كما قال ابن بطال، أو لبيان الجواز؛ كما قال غيرهما.
اسْتَكْثَرَ أنسٌ شاةً في هذه الوليمة، واسْتَقَلَّها النبيُّ ﷺ فيما أمَرَ به لابن عوف حيث قال: "أولم ولو بشاة" لأنها قليلة لأهْلِ غنىً مِثْلِهِ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض، ومسلم في كتاب النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب.