. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد اختلف هل لغير النبي ﷺ أن يُسبِّع للثيب أم لا؟
فذهب مالك فيما ذكر عنه ابنُ المَوَّازِ إلى أنه ليس له أن يسبع، وكأنه رأى أن ذلك كان من خصوصياته ﷺ؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا، وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب .. سبع لسائر نسائه؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ولا يدل عنده على سقوط الثلاثة، وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها: "إن شئت .. زدتك وحاسبتك"، وكل هذا منه ﷺ عمل بالعدل بين أزواجه، ومراعاة له.
وهل كان ذلك منه -أعني: القَسْمَ- على جهة الوجوب؛ كما هو على غيره بالاتفاق، أو هو مندوب إلى ذلك، لكنه أخذ نفسه بذلك؛ رغبةً في تحصيل الثواب، وتطييبًا لقلوبهن، وتحسينًا للعشرة معهن على مقتضى خلقه الكريم وليقتدى به؟
في ذلك قولان لأهل العلم؛ مستند القول بالوجوب: التمسك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن، وبقوله ﷺ: "اللهم؛ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " رواه أبو داوود والترمذي والنسائي؛ يعني: الحب والبغض.
ومستند نفيه: قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (١).
ولم يختلف في حق غير النبي ﷺ ممن له زوجات أن العدل عليه واجب؛ لقوله ﷺ: "من كانت له امرأتان فلم يعدل