كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
===
كأن يقف خلفها ويولج في قبلها؛ فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان .. (كان الولد) المولود بينهما (أحول) قال القاري: أي: لتحول الواطئ عن حال الجماع المتعارف -وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سمي قبلًا- إلى حالٍ خلاف ذلك من الدبر، فكأنه راعى الجانبين، ورأى الجهتين، فأنتج أن جاء الولد أحول. انتهى.
والأحول: هو من إذا أراد أن ينظر إلى اليمين نظر إلى اليسار، وبالعكس، ومن إذا أراد أن ينظر إلى القدام .. نظر إلى الخلف. انتهى "شيخنا".
(فأنزل الله سبحانه) وتعالى آية: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ أي: أزواجكم؛ أي: أقبالهن ﴿حَرْثٌ﴾ أي: مزرعة ﴿لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ أي: فازرعوا مزرعتكم ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)؛ أي: كيف شئتم؛ أي: على أي كيفيةٍ شئتموها؛ من إقبال وإدبار واستلقاء واضطجاع وانكباب، والحرث: إلقاء البذر في الأرض، وهو غير الزرع؛ لأنه إنباته، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٢).
قال الجوهري: الحرث: الزرع، والحارث: الزارع، قال القاري: (حرث لكم) أي: مواضع رزاعة أولادكم؛ يعني: هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة، ومحله القبل؛ فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث، قوله: (أنى شئتم) قال قتادة: من أين شئتم، وقال مجاهد: كيف شئتم.
وقال الضحاك: متى شئتم، ومجيء (أنى) بمعنى: (أين وكيف ومتى)