عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.
===
(عن عطاء) بن أبي رباح -أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (كنا) معاشر الصحابة (نعزل) أي: نفعل العزل (على عهد رسول الله ﷺ و) الحال أن (القرآن ينزل) من السماء، فلو كان العزل ممنوعًا .. لنزل الوحي بمنعه، فعدم نزوله بالمنع يدل على جوازه، فلم يصرح لنا الرسول ﷺ بتحريمه، قال القرطبي: وهذا حجة واضحة على إباحة العزل مطلقًا؛ حرة كانت الموطوءة أو أمة، ولكن محمله على ما إذا لم يعارضه حق الزوجة. انتهى.
قال ابن دقيق العيد على ما وقع له في "العمدة": واستدلال جابر بالتقرير من الله غريب؛ لأن كل المناهي ليس مذكورًا في القرآن، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول، لكنه مشروط بعلمه بذلك. انتهى، ويكفي في علمه بذلك قول الصحابي: إنه فعله في عهده، والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث؛ وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي ﷺ .. كان له حكم الرفع عند الأكثر؛ لأن الظاهر أن النبي ﷺ اطلع على ذلك وأقره؛ لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا لم يضفه .. فله حكم الرفع أيضًا عند قوم، وهذا أولى من الأول؛ فإن جابرًا صرح بوقوعه في عهده ﷺ، وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك.