قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِل لِي"، قَالَتْ: فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ،
===
فـ (قال) لها (رسول الله ﷺ: فإن ذلك) أي: فإن تزوج أختك عليك (لا يحل لي) لحرمة الجمع بين الأختين عليَّ وعلي غيري (قالت) أم حبيبة: (فإنا) معاشر أزواجك (نتحدث) فيما بيننا (أنك تريد) وتقصد (أن تنكح) وتتزوج (درة بنت أبي سلمة) -بضم الدال وتشديد الراء- هذا هو الصحيح المحفوظ، وأما ما حكاه عياضى عن بعض رواة "مسلم" أنه ضبطه: (ذرة) -بفتح الذال المحعجمة- فتصحيف لا شك فيه، قاله النووي.
قلت: لعله مأخوذ مما رواه النفيلي عن زهير عند أبي داوود، فقال: (درة أو ذرة، شك زهير) وظاهر أن الشك من زهير لا يعارض ما جزم به سائر الرواة، ووقع تسميتها: (حمنة بنت أبي سلمة) عند أبي موسى في "الذيل" وهو خطأ أيضًا؛ كما صرح به الحافظ في "الفتح".
ودرة هذه هي زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله ﷺ، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب، ولدت بأرض الحبشة وتزوج النبي ﷺ أمها أم سلمة وهي ترضعها، وقد حَفِظَتْ عن النبي ﷺ، ورَوَتْ عنه، وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود، وكانت تعد من الفقيهات.
قال أبو رافع الصائغ: كنت إذا ذكرت امرأةً فقيهةً بالمدينة .. ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وسماها أبو رافع في رواية أخرى: (أفقه امرأة في المدينة).
وروينا في "القَطْعيات" من طريق عِطاف بن خالد عن أمه عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخَلَ يغتسلُ .. تقول أمي: ادْخُلي عليه، فإذا دَخَلْتُ .. نضح في وجهي من الماء، ويقول: "ارجعي"