ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدُ فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، قَالَ حَمَّادٌ: فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا.
===
وخذ جاريةً" من السبي غيرها، وردَّها دحيةُ إلى السبي، فأخذ غيرها.
(ثمَّ صارت) صفيةُ (لرسول الله ﷺ بَعْدُ) أي: بعدما ردَّها دحية في السبي (فتزوجها) رسول الله ﷺ، هذه جملة مفسرة لما قبلها (وَجَعَل) رسولُ الله ﷺ (عِتْقَها صداقَها) وصارت صفية من أمهات المؤمنين (قال حماد) بن زيد بالسند السابق: (فقال عبد العزيز) بن صهيب (لثابت) بن أسلم: (يا أبا محمد) كنية ثابت؛ أَ (أَنْتَ سألتَ أنسًا) بن مالك حين روى لك هذ الحديث، وقلت له: (ما أمهرها) النبي ﷺ؟ أي: أي شيء من الأموال أو من المنافع جَعلَ لها مهرًا حين تزوجها؟ قال ثابت لعبد العزيز: نعم، سألت أنسًا عن ذلك، فقلت له: ما أمهرها؟
فـ (قال) لي أنس في جواب سؤالي: (أمهرها نفسها) أي: جعل إعتاق نفسها مهرًا لها؛ لأنه من المنافع تقابل بالمال؛ كما في عتق المكاتب بالنجوم؛ أي: جعل نفس العتق صداقًا لها، وهذا محمول على التشبيه، فكأنه شبه نكاحه ﷺ بعد الإحسان إليها بالإعتاق بالنكاح على الصداق العظيم؛ فإن هذا العتق كان عندها أشرف وأفضل من المال الكثير، والله أعلم.
ورُوي عن جابر أنه ﷺ أُتِيَ بصفية يومَ خيبر، وأنه قَتلَ أباها وأخاها، وأن بلالًا مَرَّ بها بين المقتولين، وأنه ﷺ خيَّرَها بين أن يُعْتِقَها، فترجع إلى مَنْ بَقِيَ من أهلها، أو تُسْلِمَ فيتَّخِذَها لنفسه، فقالت: أختارُ اللهَ ورسولَهُ. أخرجه في "الصفوة".