عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.
===
(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ أعتق صفية) بنت حيي (وجعل عتقها صداقها وتزوجها) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح إن كان عكرمة مولى ابن عباس سمع من عائشة؛ فقد تناقض فيه قول أبي حاتم في "المراسيل": لم يسمع من عائشة، وقال في "الجرح والتعديل": سمع منها، ورجح سماعه منها أن روايته عنها في "صحيح البخاري"، قاله شيخنا أبو زرعة، وقال ابن المديني: لا أعلمه سمع من أحدٍ من أزواج النبي ﷺ شيئًا.
ورواه الدارقطني في "سننه" عن يحيى بن محمد بن صاعدٍ وابن مخلد عن حبيش بن مبشر به، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث أبي موسى وأنس المذكورين قبله، والقاعدة: أن الإثبات والنفي إذا تعارضا .. قدم الإثبات؛ لما عند المثبت من زيادة علم، والحق: أنه سمع من عائشة؛ كما يشهد له البخاري في "صحيحه".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة الحديث: أنه صحيح سندًا ومتنًا إن قلنا: إنه ثبت سماعه من عائشة، وإلا .. فالحديث صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.