عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أمْرَأَةٍ قَطُّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا
===
(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (ما) نافية (غرت) من باب باع؛ من الغيرة؛ وهي الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء؛ لأن فعولًا يشترك فيه المذكر والمؤنث؛ نحو: صبور؛ أي: ما أنفت (على امرأة) من أزواج النبي ﷺ (قط) أي: فيما مضى من عمري، وقط: ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي. . (ما غرت على خديجة) بنت خويلد.
و(ما) مصدرية أو موصولة؛ أي: ما غرت قط على امرأة من أزواج النبي ﷺ غيرة مثل غيرتي على خديجة، أو غيرةً مثل الغيرة التي غرتها على خديجة؛ فإن غيرتي على خديجة أشد وأزيد من غيرتي على غيرها منهن، والحال أنها لقد هلكت وماتت قبل أن يتزوجني رسول الله ﷺ بثلاث سنين؛ كما في رواية مسلم، وإنما كانت غيرتي عليها أشد.
(مما رأيت) أي: لأجل ما رأيت وسمعت؛ فـ (مِنْ) في: (مِمَّا) تعليلية، و (ما) مصدرية؛ أي: وإنما كانت غيرتي عليها أشد؛ لأجل ما رأيت وسمعت (من ذكر رسول الله ﷺ لها) أي: لخديجة رضي الله تعالى عنها ذكرًا كثيرًا، وثنائِه عليها (و) الله (لقد أمره) ﷺ (ربه) ﷿ (أن يبشرها) أي: أن يبشر خديجة