قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ فِي هَوَاكَ.
===
قبله، واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة، هذا ملخص ما في "فتح الباري".
واتفقَتْ أقوالُ أهل السير على أنه ﷺ لم يعمل بهذه الرخصة في ترك القسم، وإنما يَقْسِمُ لهن جميعًا؛ أي: فلمَّا أُنزلت هذه الآية. . (قالت) عائشة: (فقلتُ) لرسول الله ﷺ: (إنَّ رَبَّكَ لَيسارع) ويُبادر (في) إنزالِ (هواك) ومرضاتك؛ أي: يُخفِّفُ عنك ويوسِّع عليك في الأمور، ولهذا خَيَّرك، تعني: ما أرى الله إلا مُوجدًا لك ما تريد وترضى بلا تأخير، مُنْزِلًا لما تُحِبُّ وترضى.
قال الأبي: وهذا إكرام أبرزَتْهُ الغَيْرَةُ والإدْلالُ، وإلا. . فإضافة الهوى إلى رسول الله ﷺ. . مباعد؛ لما يَجِبُ على الخلقِ من تعظيمه ﷺ وتوقيرِه، ولو أَبْدَلَتْ "هواك" بـ "مرضاتك". . كان أولى وأحق. انتهى.
قلتُ: إنَّ البساطةَ فيمَا بَينَ الزوجين لا حاجة فيها إلى هذه الدِقَّةِ والتكلُّفِ في الكلام، وإنما هو إدلالٌ من الزوجة على زوجها ﷺ، وليس من سوءِ الأدب في شيء؛ لأنه ﷺ لم يكُنْ لِيَكْرَهَهُ، بل رُبَّما يَسْتَحْسِنُ أمثالَهُ منها. انتهى "تكملة".
وقولُها: (فقلتُ: إن ربك ليسارع في هواك) كناية عن ترك ذلك التنفير والتقبيح؛ لما رأَتْ من مسارعة الله تعالى في مرضاةِ النبي ﷺ؛ أي: كنت أُنفِّرُ النساءَ عن ذلك، فلما رأيْتُ اللهَ ﷿ أنه يسارع في مرضاةِ النبي ﷺ. . تركْتُ ذلك؛ لما فيه من الإخلال بمرضاته ﷺ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب