. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها .. تجملت للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك؛ رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ ! لعلك تُرجِّينَ النكاحَ؛ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك .. جمعت ثيابي على حين أَمْسَيْتُ -أي: دخلت في المساء- فأتيت رسول الله ﷺ، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللْتُ حين وضعْتُ، وأمرني بالتزوج إن بَدَا لي).
وقد دلَّتْ هذه الرواية أنَّ الذي ذكَرَ شأنها لرسول الله ﷺ هي نَفسُها.
وفي رواية الترمذي بهذا السند: (قال) أبو السنابل: (وضعت سبيعة) -بضم السين وفتح الموحدة مصغرًا- وهي بنتُ الحارث، لها صحبة، وذكرها ابن سعد في المهاجرات (بعد وفاة زوجها) اسمُه سَعْدُ بن خولة (بثلاث وعشرين يومًا، أو خمسة وعشرين يومًا) شكّ من الراوي (فلما تعلَّتْ) أي: طهرت من النفاس .. (تشوَّفَتْ للنكاح) أي: تزيَّنَتْ للخُطَّاب، يقال: تشوف للشيء؛ أي: طَمَحَ بصرُه إليه (فأنكر) أبو السنابل (عليها ذلك، فذُكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: إن تفعَلْ) أي: سبيعةُ ما ذكر من التشوف للنكاح .. (فقد حلَّ أجلُها)، فيه دليل على: أن عدة المتوفى عنها زوجها وَضْعُ الحمل، وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، لكن عن أم سلمة بسند موصول.
وشارك المؤلف في روايته بهذا السند: الترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضعُ، قال أبو عيسى: حديث أبي السنابل حديث مشهور بهذا السند، ولا نعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل، وسمعت محمدًا البخاري يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي ﷺ.