فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ .. فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿ .. لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ".
===
هذه الملاعنة، وكانت حاملًا؛ أي: انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها (فإن جاءت به) أي: بولدها حالة كونه (أكحل العينين) وهو الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال، وحالة كونه (سابغ الأليتين) أي: تامهما وعظيمهما؛ من سبوغ النعمة والثوب؛ تثنية الألية -بفتح الهمزة وسكون اللام- وهي العجيزة، أو ما ركب العجز من شحم أو لحم (خَدَلَّج الساقَين) أي: سمينهما - بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات وبالجيم - أي: عظيمهما .. (فهو) أي: فذلك الولد الشريك بن سحماء، فجاءت) المرأة (به) أي: بالولد (كذلك) أي: حالة كونه كائنًا كذلك؛ أي: موصوفًا بالوصف الذي ذكره النبي ﷺ.
(فـ) لما جاءت به كذلك .. (قال النبي ﷺ: لولا ما مضى من كتاب الله ﷿ فـ (من) بيان لـ (ما) أي: لولا ما سبق من حكم كتاب الله تعالى بدرء الحد من المرأة بلعانها .. (لكان لي ولها) أي: لهذه المرأة (شأن) عظيم بإقامة الحد عليها، أو المعنى: لولا أن القرآن حكم بعدم الحد عَلَى المتلاعِنَين، وعدمِ التعزير لهما .. لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين.
قال الطيبي: وفي إتيان الولد على الوصف الذي ذكره النبي ﷺ هنا وفي قصة عويمر بأحد الوصفين المذكورين مع جواز أن يكون على خلاف ذلك .. معجزة وإخبار بالغيب.
فإن قلت: الحديثُ الأول من الباب يدل على أن عويمرًا هو الملاعِنُ، والآيةُ