قَالَ: "إِنَّمَا أَشْفَعُ"، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.
(٦٠) - ٢٠٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
بالرجوع إليه أمرًا من عند الله ومن عندك؛ أي: أتأمرني بالرجوع إليه على سبيل الحتم، وعند ابن مسعود من مرسل ابن سيرين بسند صحيح: فقالت: يا رسول الله؛ أشيء واجب عليَّ؟ قال: "لا" فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: لا؛ أي: لا آمرك حتمًا، قال الخطابي: في قول بريرة: (أتأمرني بذلك يا رسول الله؟ ) دليل على أنَّ أصل أمره ﷺ على الحتم والوجوب (إنما أشفع) له إليكِ؛ أي: أقول ذالكِ على سبيل الشفاعة لا على سبيل الحتم عليك.
فـ (قالت) بريرة لرسول الله ﷺ: إني إذًا (لا حاجة لي فيه) أي: في الرجوع إليه؛ فإنه ليس كفؤًا لي؛ لأنه عبد، وأنا رُزِقْتُ الحريةَ من عند الله تعالى، وفيه: أنه لا إِثْمَ في رَدِّ شفاعةِ الصالحين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق، وهي تحت حر أو عبد، والنسائي في كتاب آداب القاضي، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٦٠) - ٢٠٤٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي