فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَجَاءَ بِأَبِيهِ لِتُبَايعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَمَسَّ يَدَهُ فَقَالَ: "أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ".
===
رسول الله ﷺ (فقال) العباس: (يا رسول الله؛ قد عرفت فلانًا) أي: هل عرفت عبد الرحمن بن صفوان أو: هل عرفت صفوان بن عبد الرحمن (و) الود (الذي بيننا وبينه، و) قد (جاء) إليك (بأبيه لتبايعه على الهجرة؟ فقال النبي ﷺ: إنه) أي: إن الشأن والحال (لا هجرة) أي: لا انتقال من مكة ولا من غيرها إلى المدينة بعد الفتح.
(فقال العباس) للنبي ﷺ: (أقسمت عليك) أي: حلفت لك يا رسول الله، إلا بايعته على الهجرة، (فمد) أي: بسط (النبي ﷺ يده) الشريفة إلى والد عبد الرحمن أو إلى والد صفوان (فمس) النبي ﷺ بيده الشريفة (يده) أي: يد والد عبد الرحمن أو يد والد صفوان (فقال) النبي ﷺ: (أبررت) أي: جعلت (عمي) العباس بارًا صادقًا في قسمه بمصافحة يد والد عبد الرحمن أو بمصافحة يد والد صفوان (و) الحال أنه (لا هجرة) بعد الفتح.
قوله: "أبررت عمي" فيه أن قول القائل: (أقسمت عليك) .. قسم في حقه، وهذا موضع الترجمة من الحديث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق مجاهد، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بإسناده ومتنه، والطحاوي في "مشكل الآثار"، وعبد الرزاق في "مصنفه".