"أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ"، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي؛ تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ؛ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً،
===
وسلم: (أفلا أبشرك) وأخبرك (بما لقي الله به) أي: بما أكرم الله ﷾ به (أباك؟ قال) جابر: قلت: (بلى) أخبرني به (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ: (ما كلم الله) ﷾ (أحدًا) من الناس (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية (إلا من وراء حجاب، و) لكن (كلم) الله ﷾ (أباك كفاحًا) أي: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا واسطة رسول.
(فقال) له الرب ﷻ: (يا عبدي؛ تمن) أي: اطلب مني واسأل ما شئت من الكرامة والنعيم، حذف المفعول إيذانًا بالعموم، واعرض مسؤولك (على) وأخبره لي .. (أعطك) جميع ما سألتنيه، مضارع مجزوم في جواب الطلب، (قال) أبوك عبد الله للرب عم نواله: (يا رب) أتمنى أن (تحييني) وترجعني إلى الدنيا (فأقتل فيك) أي: في نصر دينك مرة (ثانية).
قال السندي: قوله: (تحييني) هذا إخبار وقع في موضع الإنشاء لإظهار كمال الرغبة، وإلا .. فالمقام يقتضي أحيني؛ أي: أحيني وارجعني إلى الدنيا، وإلا .. فالشهداء أحياء وهو حي يتكلم، فكيف يطلب الإحياء وهو طلب تحصيل الحاصل وهو محال؟ !
وفي "تحفة الأحوذي": قوله: (تحييني) من الإحياء مضارع بمعنى الأمر؛ أي: أحيني، وقوله: (فأقتل) بالبناء للمفعول، وضبطه بعضهم بالنصب، وكأنه مبني على أنه جواب الأمر معنىً لما ذكرنا.