عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ فَقَالَ: "آلْفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلْبَ أَحَدِكُمْ إِزَاغَةً إِلَّا هِيَهْ،
===
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الصحابي ﵁، مختلف في اسم أبيه، مشهور بكنيته، ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب، له مئة وتسعة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بثمانية.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو الدرداء: (خرج علينا رسول الله ﷺ من بعض حُجَره (ونحن) جالسون في المسجد (نذكر الفقر) والفاقة والعدم وضرره، (ونتخوفه) أي: نُظْهِر الخوف من لحوقه بنا أو ننقصه؛ أي: نَعُدُّهُ نَقْصًا وعيبًا، يقال: تَخَوَّف الشيء إذا تنقصه وتخَوَّفَ الحقَّ إذا تَهَضَّمَهُ، (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (آلفقر) بمد الهمزة على الاستفهام الإنكاري؛ أي: أ (تخافون) لحوق الفقر بكم؟
لا تخافوا منه (والذي) أي: أقسمت لكم بالله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لتُصَبَّنَّ) بضم التاء وفتح الصاد والباء المشددة والنون الثقيلة للتوكيد على صيغة المبني للمفعول، واللام رابطة لجواب القسم؛ أي: والله؛ لتصبن (عليكم) أيتها الأمة (الدنيا) أي: نعيمها وزخارفها (صبًا) كصب المطر الغزير (حتى لا يُزيغ) بضم الياء من الإزاغة؛ بمعنى: الإمالة من الحق (قلب أحدكم) بالنصب مفعول به ليزيغ (إزاغة)، والضمير في قوله: (إلا هيه) عائد إلى الدنيا، وهو فاعل يزيغ؛ لأن الاستثناء مفرغ، والهاء في آخره للسكت.