فَقَالَ: "لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ "، قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ: "ائْتِنِي بِهِمَا"، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا: فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِه، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ:
===
شيئًا من المال (فقال) له النبي ﷺ: (لك) أيها الرجل (في بيتك شيء) من المال؟ والكلام على تقدير همزة الاستفهام التقريري؛ كما في "أبي داوود": ألك في بيتك شيء من المال ولو قليلًا؟
فـ (قال) الرجل: (بلى) لنا (حِلْسٌ) في بيتي -وهو بكسر المهملة وسكون اللام-: كساء غليظ يلي ظهر البعير تحت القتب. انتهى من "العون"، وفي "السندي": كساء يشبه البطانية، يوضع على ظهر البعير تحت القتب.
(نلبس بعضه) في الليل بالتغطية لدفع البرد (ونبسط بعضه) بالفرش؛ ليكون لنا وقاية من الأرض، واستعماله من الرجل وأهله؛ لفقرهم الشديد (و) لنا (قدح) أي: كأس (نشرب فيه الماء).
فـ (قال) له النبي ﷺ: (ائتني بهما) أي: بالحلس والقدح (قال) أنس: (فأتاه بهما) أي: فأتى الرجل النبي ﷺ بالحلس والقدح (فأخذهما رسول الله ﷺ أي: أخذ الحلس والقدح من الرجل (بيده) الشريفة (ثم قال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (من يشتري) مني (هذين؟ ) أي: هذا القدح والحلس؛ أي: من يشتري هذين المتاعين؟ فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة؛ للعلم بأنه إذا خرج عليهما رغَّب فيهما بأكثر من ثمنهما مع ما فيه من التأكيد في هذا الأمر الشديد.
(فقال رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه: (أنا آخذهما) -بضم الخاء ويحتمل كسرها- أي: أشتريهما (بدرهم) واحد، فـ (قال) النبي صلى الله