فَأْتِنِي بِهِ"، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ وَقَالَ: "اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ، وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا"، فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ:
===
(فائتني به) أي: بذلك القدوم، (ففعل) الأنصاري ما أمره النبي ﷺ به من شراء الطعام لأهله وشراء القدوم والإتيان به.
(فأخذه) أي: فأخذ (رسول الله ﷺ القدوم من الأنصاري (فشد) النبي ﷺ (فيه) أي: في القدوم؛ أي: أدخل فيه وركب (عودًا) يكون ممسكًا له؛ أي: شد فيه عودًا (بيده) الشريفة، والمعنى: أن النبي ﷺ أحكم في القدوم مقبضًا من العود والخشب؛ ليمسك به القدوم؛ لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع الحطب وغيره بلا كلفة، فلذلك فعله ﷺ تفضلًا وامتنانًا عليه.
(وقال) النبي ﷺ للأنصاري: خذ هذا القدوم و (اذهب) به إلى الجبل (فاحتطب) أي: فاطلب الحطب واجمع به حزمة، واحمل بها إلى السوق؛ لتبيعها للناس (ولا أراك) ها هنا (خمسة عشر يومًا، فجعل) الأنصاري؛ أي: شرع (يحتطب) أي: يجمع الحطب وينزل به إلى السوق (ويبيع) فيها.
ومعنى: "لا أراك خمسة عشر يومًا" أي: لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك، وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب، والمراد: نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة، لا نهي نفسه عن الرؤية، كذا في "المرقاة".
(فجاء) الأنصاري بعد تلك المدة إلى النبي ﷺ (و) الحال أنه (قد أصاب) واكتسب وحصل (عشرة دراهم فقال) النبي صلى الله عليه وسلم