أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ .. فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: من باع نخلًا قد أبرت) ولقحت .. (فثمرتها) باقية (للذي باعها إلا أن يشترط) ها (المبتاع) أي: المشتري في عقد البيع أن تكون له (ومن ابتاع) واشترى (عبدًا و) الحال أنه (له مال .. فماله) أي: مال ذلك العبد باقٍ (ل) سيده (الذي باعه) فلا يدخل تحت بيعه (إلا أن يشترطـ) ـه (المبتاع) أي: المشتري أن يكون له تبعًا للعبد.
أي: إلا أن يشترط المشتري في عقد البيع أن يكون ذلك المال له؛ بأن يقول: اشتريت العبد مع ماله، وكذا الحكم في شراء الجارية.
استدل مالك بهذا الحديث على أن العبد يملك المال، لأنه ﷺ أضاف المال إلى العبد، والأصل في الإضافة التمليك، لكنه إذا بيع .. يكون ماله للبائع، وقال أبو حنيفة: العبد لا يملك؛ لقوله ﷺ: "العبد لا يملك إلا الطلاق".
ويحمل الإضافة في هذا الحديث على الاختصاص؛ كما في جل الفرس، ويدل عليه قوله ﷺ: "فماله للذي باعه" لأنه أضاف المال إليهما في حالة واحدة، ويمتنع أن يكون الشيء الواحد في حالة واحدة ملكًا لاثنين، فتكون إضافته إلى العبد مجازًا، ولأجل هذا قالوا: العبد إذا بيع .. لا يدخل ثوبه الذي عليه في البيع إلا أن يشترطه المبتاع، وقال بعضهم: يدخل ساتر عورته فقط، والأصح أنه لا يدخل؛ لظاهر الحديث. انتهى من "المبارق".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشرب والمساقاة،