قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَار، قَالَ: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَار، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ.
===
(قال) صخر بالسند السابق: (وكان) رسول الله ﷺ (إذا بعث سريةً أو جيشًا) أي: إذا أراد بعثهما، قال في "النهاية": السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة تبعث إلى العدو، وتجمع على السرايا، والجيش ألف وما فوقه من الألوف (بعثهم في أول النهار) لما فيه من البركة.
(قال) عمارة: (وكان صخر رجلًا تاجرًا) أي: يُقلِّبُ ماله لغرض الربح (فكان) صخر (يبعث تجارته) أي: مالها (في أول النهار فأَثْرى) أي: صار ذا ثروة؛ أي: مال كثير؛ بسبب مراعاة السنة النبوية، وإجابة هذا الدعاء منه ﷺ، كذا في "اللمعات" (وكثر ماله) عطف تفسير لما قبله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة، قال أبو عيسى: حديث صخر الغامدي حديث حسن، ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث.
قال المنذري كما قال أبو عمر: قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ؛ منهم: على وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن سلام والنواس بن سمعان وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله، وبعض أسانيده جيد، ونبيط بن شريط، وزاد في حديثه: "يوم خميسها"، وبريدة وأنس بن عبد الله وعائشة، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وقد بسطت الكلام عليها. انتهى من "التحفة".