فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
===
قال أبو عياش: (فنهاني) سعد (عنه) أي: عن اشتراء البيضاء بالسلت؛ لأن أفضلية أحدهما يدل على اختلاف الجنس، قال أبو عياش: (وقال) سعد استدلالًا على ما قاله في جوابه لي: (إني سمعت رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال) رسول الله ﷺ لسائله عن ذلك: (أينقص الرطب) أي: هل ينقص الرطب (إذا يبس؟ ) أي: إذا كان يابسًا تمرًا عن كيل ذلك التمر الذي كان في مقابله.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ جميعًا في جواب استفهامه: (نعم) ينقص الرطب إذا يبس عن كيل ذلك التمر (فنهى) رسول الله ﷺ (عن ذلك) أي: عن اشتراء الرطب بالتمر؛ لعدم علم المماثلة بينهما حالة العقد مع اتحاد الجنس، وكذلك اشتراء البيضاء؛ أي: الرطيب من الشعير بالسلت لا يجوز؛ لعدم علم المماثلة حالة العقد مع اتحاد الجنس.
وقال الخطابي: وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به، وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش مولىً لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في "الموطأ"، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم. هذا آخر كلامه.
وقد حكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولًا وقد روى عنه اثنان ثقتان؛ عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن