. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويؤيده أن استقراض الجارية للوطء ثمَّ ردها بعينها لا يجوز اتفاقًا، والله أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في حسن القضاء، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فِي اسْتِقْراض البعِير، والنسائيُّ في كتاب البيوع.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
قال القرطبي: واختلف أرباب التأويل في استسلاف النبي ﷺ هذا البكر وقضائه عنه من مال الصدقة؛ هل كان ذلك السلف لنفسه أو لغيره؟ فمنهم من قال: كان لنفسه، وكان هذا قبل أن تحرم عليه الصدقة، وهذا فاسد؛ فإنَّه ﷺ لم تزل الصدقة محرمة عليه منذ قدوم المدينة، وكان ذلك من خصَائِصِه ﷺ، ومن جملة علاماته ﷺ المذكورة في الكتب السابقة؛ بدليل قصة سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه؛ فإنَّه عند قدوم النبي ﷺ المدينة جاءه سلمان بتمر، فقدمه إليه، وقال: كل، فقال: "ما هذا؟ " فقال: صدقة، فقال لأصحابه: "كلوا"، ولم يأكل، وأتاه يومًا آخر بتمر، وقال: هدية، فأكل. رواه أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤)، وابن هشام في "السيرة" (١/ ٢١٤/ ٢٢١)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١/ ٥١٠)، فقال سلمان: هذه واحدة، ثمَّ رأى خاتم النبوة، فأسلم، وقال: هذا واضح.
وقيل: استسلفه لغيره ممن يستحق أخذ الصدقة، فلما جاءت الصدقة. . دفع