فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: "مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا، وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا"، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصفِ وَسْقٍ.
===
الذي حملت فيه بقية الحبوب، ورفعني إلى النبي ﷺ.
(فأتيت النبي ﷺ، فأخبرته) ﷺ خبر ما جرى بيني وبين صاحب الحائط (فقال) النبي ﷺ (للرجل) أي: لصاحب الحائط موبخًا له، فقال له: أنت مقصر في حق هذا الداخل لحائطك؛ لأنك (ما أطعمته إذ كان جائعًا، أو) قال: إذ كان (ساغبًا) أي: جائعًا، والشك من الراوي، (ولا علمته) أي: ما علمت هذا الداخل حرمة حمل الطعام من حائطك إلى الخارج (إذ كان) هذا الداخل (جاهلًا) بحرمة حمل طعامك إلى الخارج؛ أي: إن هذا الداخل كان جاهلًا جائعًا، فاللائقُ بك تعليمُهُ أوَّلًا بَأن لك ما سقط، وإطعامُه بالمسامحة له عما أخذ ثانيًا، وأَنْتَ ما فعلْتَ شيئًا من ذلك.
قال الخطابي: وفيه أنه ﷺ عذره بالجهل حين حمل الطعام، ولام صاحب الحائط؛ إذ لم يطعمه إذ كان جائعًا.
(فأمره النبي ﷺ أي: أمر النبي ﷺ صاحب الحائط بأن يرد له ثوبه الذي أخذ منه (فرد) صاحب الحائط (إليه) أي: إلى ذلك الداخل (ثوبه) الذي أخذ منه أولًا (وأمر) النبي ﷺ من بيده مال المصالح بأن يعطي (له) أي: لهذا الداخل بستان إنسان (بـ) أن يعطي له بـ (وسق من طعام) أي: من بر أو من أي طعام وقوت.
والوسق -بفتح الواو وكسرها مع إسكان السين فيهما-: مكيال معروف يسع ستين صاعًا (أو) قال الراوي: أمر له بي (نصف وسق) بالشك من الراوي.