الطعَامَ وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا"، فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا.
===
الكسرتين (الطعام) المنتشر على الأرض (ويقول) لمن عنده: (غارت أمكم) اليوم؛ أي: أخذتها الغيرة والحمية على ضرَائِرِهَا، وقال لمن عنده: (كلوا) هذا الطعام المجموع (فأكلوا).
قال السندي: قوله: "غارت أمكم" اعتذار منه ﷺ؛ لئلا يحمل صنيعها على ما يذم، بل يجرى على عادة الضرائر من الغيرة؛ فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها.
قال ابن العربي: وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام؛ لما وقع منها من التعدي؛ لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها، فاقتصر على تغريمها القصعة.
قال: وإنما لم يُغرِّمها الطعامَ؛ لأنه كان مهدىً، فإتلافهم له قبول، أو في حكم القبول.
وحتى في قوله: (حتى جاءت بقصعتها التي) هو (في بيتها) بمعنى الفاء العاطفة؛ أي: وأكلوا الطعام المجموع فجاءت بقصعتها الصحيحة بأمر النبي ﷺ لها بالمجيء بها التي هو ﷺ في بيتها ونوبتها؛ وهي عائشة؛ لأنها كسرت القصعة (فدفع) رسول الله ﷺ (القصعة الصحيحة) التي جاءت بها عائشة (إلى الرسول) أي: إلى رسول التي أرسلت الطعام؛ وهي زينب أو غيرها (وترك) رسول الله ﷺ القصعة (المكسورة) وهي قصعة زينب (في بيت التي كسرتها) أي: كسرت المكسورة؛ وهي عائشة.