فَقَالَ: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْدُدْهُ".
===
وسبب الإتيان به إلى رسول الله ﷺ أنه أعطى لولده النعمان عطية، ولم ترض زوجته عمرة بنت رواحة والدته، حتى يشهد رسول الله ﷺ عليها، فأتى به؛ ليشهده عليها، فأخبر النبي ﷺ بإعطائه له، وأنه يريد إشهاده على ذلك (فقال) له النبي ﷺ: (أكل ولدك) أي: أولادك (نحلته؟ ) أي: نحلت كلهم مثل ما نحلته للنعمان من الغلام؟
فـ (قال) والدي لرسول الله ﷺ: (لا) أي: ما نحلت لغير هذا الولد شيئًا، فـ (قال) له النبي ﷺ: ("فاردده") أي: فاردد ما نحلت لهذا الولد إلى ملكك وارجع فيه، والفاء فيه للإفصاح.
وقوله: في هذه الرواية: (أكل ولدك) وفي أخرى: (أكل بنيك) محمول على التغليب إن كان له إناث.
وقوله: في هذه الرواية: (فاردده) وفي أخرى: (فارجعه) كلاهما بهمزة وصل، ومعناهما واحد.
واستدل بها من أوجب التسوية في عطية الأولاد، وبه صرح البخاري، وهو مذهب طاووس والثوري.
وحمل الجمهور الأمر على الندب، والنهي على التنزيه، فيكره للوالد وإن علا أن يهب لأحد ولديه أكثر من الآخر ولو ذكرًا؛ لئلا يفضي ذلك إلى العقوق وفارق الإرث بأن الوارث راضٍ بما فرض الله له، بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، أما بالرحم المجردة .. فهما سواء؛ كالإخوة والأخوات من الأم، والهبة للأولاد إنما أمر بها؛ صلةً للرحم.
نعم؛ إن تفاوتا في الحاجة .. قال ابن الرفعة: فليس من التفاضل والتخصيص