أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ .. لَرَبَحَ فِيهِ.
===
والعامل مضارب - بكسر الراء - وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز قراضًا - بكسر القاف - انتهى من "العون".
(أن النبي ﷺ أعطاه) أي: أعطى عروة (دينارًا) لـ (يشتري له) أي: ليشتري عروة للنبي ﷺ (شاةً) واحدة (فاشترى له) ﷺ بذالك الدينار (شاتين، فباع) عروة (إحداهما) أي: إحدى الشاتين (بدينار، فأتى) عروة (النبي ﷺ بدينار وشاة، فدعا له) أي: لعروة (رسول الله ﷺ بالبركة) في تجارته وعمله.
قال شبيب بن غرقدة: (قال) لنا عروة: (فكان) هو؛ أي: عروة أنه (لو اشترى التراب) فباعه .. (لربح فيه) أي: في ذلك التراب فضلًا عن المال، هذا مبالغة في ربحه أو حقيقة؛ فإن بعض أنواع التراب يباع؛ كـ "الأرميني" في مصر، و"البراشا" في الأرميا.
قوله: (فاشترى له شاتين) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له الموكل: اشتر بهذا الدينار شاة، ووصف له الشاة التي أمره بشرائها .. أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة؛ لأن مقصود الموكل قد حصل، وزاد الوكيل خيرًا، ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم، فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم، فاشتراها بنصف درهم، وهو الصحيح عند الشافعية؛ كما نقله النووي، قاله الشوكاني. انتهى منه.
قوله: (فباع إحداهما) فيه دليل على صحة بيع الفضولي، وبه قال مالك