بِمَحَاقِلِكُمْ؟ "، قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالْأَوْسُقِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فَقَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا".
===
وتفعلون يا معشر الأنصار (بمحاقلكم) ومزارعكم هل تزرعونها بانفسكم أم تؤاجرونها للناس؟ قال ظهير: (قلنا) معاشر الحاضرين لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: كنا يا رسول الله (نؤاجرها) أي: نؤاجر ونكري محاقلنا من يزرعها لنفسه (على) شرط أن يكون (الثلث والربع والأوسق من البر والشعير) لنا؛ أي: نكريها من لا أرض له؛ ليزرعها والبذر منه، على شرط أن يكون لنا الثلث أو الربع أو الأوسق مما تنبته الأرض من البر والشعير اللذين يزرعونهما.
(فقال) لنا رسول الله ﷺ: (فلا تفعلوا) تلك المؤاجرة؛ يعني: المؤاجرة على شرط أن لهم الثلث أو الربع أو الأوسق من الخارج من الأرض، وذلك الشرط فاسد؛ لتضمنه الغرر والخطر (ازرعوها) أي: ازرعوا محاقلكم بأنفسكم، أمر من زرع الثلاثي، فالهمزة فيه همزة وصل (أو أزرعوها) - بفتح الهمزة وكسر الراء - لأنه أمر من أزرع الرباعي، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أزرعوها لغيركم ببعض ما يخرج منها أو اجعلوها مزرعة لغيركم منيحة، وفي "مسلم" زيادة: (أو أمسكوها) في ملككم معطلة فارغة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالطعام، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة.