فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو؛ إِنِّي أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ، وَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ - أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلكِنْ قَالَ: "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ
===
أحسن لك وللناس، أو لو للتمني لا جواب لها، والفاء في قوله: (فإنهم) تعليل للجواب المحذوف على الوجه الأول؛ أي: لأن الناس (يزعمون) أي: يحدثون (أن رسول الله ﷺ نهى عنه) أي: عن عقد المخابرة، والناس يتهمونك بمخالفة النهي الوارد عنه ﷺ؛ وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر على العامل.
(فقال) لي طاووس: (أي عمرو) أي: يا عمرو، و (أي): حرف نداء لنداء القريب؛ كما هو مقرر عندهم؛ (إني أعينهم) أي: أعين عمالي وأساعدهم في أعمالها وبآلتها (وأعطيهم) أي: مما تنبت الأرض أكثر مما شرطوا؛ فهم ينتفعون بمعاملتي معهم أكثر مما لا يجدون عند غيري (و) سأخبرك يا عمرو.
(إن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها وكان المنتهى إليه في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخذ الناس) أي: حثهم (عليها) أي: على المخابرة، ورخص لهم فيها (عندنا، وإن أعلمهم) أي: والحال إن أعلم الناس (يعني) طاووس بذالك الأعلم: (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أخبرني أن رسول الله ﷺ لم ينه) ولم يزجر (عنها) أي: عن المخابرة (ولكن قال) رسول الله ﷺ: (لأن يمنح) ويعطي (أحدكم) أرضه (أخاه) المسلم؛