وَكَانَ الْوَلَاءُ لِي، قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "افْعَلِي"،
===
- بفتح العين وتشديد الدال - أي: دفعةً واحدةً؛ ومراد عائشة بكلامها: شراؤها ببدل مال الكتابة وإعتاقها، ولا بد من الحمل على هذا المعنى، وهو الموافق للروايات، وإلا .. لزم أن عائشة اشترطت ما ليس لها (وكان الولاء) أي: ولاؤك الي) لا لهم؛ لأني اشتريتك منهم وأعتقتك بنفسي لا بكتابتهم.
(قال) الراوي؛ وهي عائشة: (فأَتَتْ) بريرةُ وجاءت (أهلَها) أي: مواليها (فذكرَتْ) بريرة (ذلك) الذي قلتُ لها (لهم) أي: لأهلها (فأبوا) ذلك؛ أي: من أن أَعُدَّ لهم بدلَ مال الكتابة عدة مع كون الولاء لي (إلا أن تشترط الولاء) أي: كون ولائها (لهم، فذكرت عائشة ذلك) الشرط الذي شرطوا على بريرة؛ وهو كون الولاء لهم مع عتق عائشة لها اللنبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ لعائشة: (افعلي) ما طلبوا منك من شرط كون الولاء لهم.
قوله: "افعلي ... " إلى آخره، قال في "اللمعات": قد يتوهم أن هذا متضمن للخداع والتغرير، فكيف أذن رسول الله ﷺ لأهله بذلك؟
والجواب: أنه كان جهلًا باطلًا منهم، فلا اعتذار بذلك.
وأشكل من ذلك ما ورد في بعض الروايات: "خذيها واشترطي الولاء لهم؛ فإن الولاء لمن أعتق".
والجواب: أن اشتراطه لهم تسليم لقولهم الباطل بإرخاء العنان دون إثباته لهم. انتهى.