إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ".
===
فينبغي له الثبات على تلك الثلاث حتى لا يمنعه شيء من الغل والحقد من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة لما قبلها. انتهى "سندي".
أو (على) بمعنى (مع) أي: معهن.
أحدها: (إخلاص العمل لله) أي: جعل العمل من التبليغ وغيره مخلصًا لله ﷾، لا لغرض دنيوي؛ كالمال والمحمدة والسمعة والرياء، ومعنى الإخلاص: تصفية العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق، (و) الثاني: (النصح لأئمة المسلمين) بالسمع والطاعة ما لم يأمروا بمعصية الله تعالى، والنصح: إرادة الخير للغير، والمعنى: والنصح للمسلمين حتى للأئمة، ويكفي في إرادة النصح للأئمة إرادته لكل أحد من الرعية؛ لأن فساد الرعية يتعدى آثاره إليهم، ويؤخذ من هذا أن رئيس الأئمة هو النبي ﷺ ونصحه مطلوب بهذا الحديث أولًا، ويتضمن نصحه بالتبليغ النصح لتمام أمته ﷺ. انتهى "سندي" بتصرف.
(و) الثالث: (لزوم جماعتهم) أي: موافقتهم في أمور الدين بترك الابتداع من التشيع والاعتزال وغيرهما، وترك المخالفة في شؤون الدنيا بشهر السلاح عليهم.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي وحسنه، وقال: في الباب عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي.
ودرجته: أنه صحيح لغيره فيما عدا ما زاده علي بن محمد؛ فإن له شاهدًا مما رواه الترمذي وغيره، ودرجة ما زاده علي بن محمد: الحسن؛ لأن في سنده ليث بن أبي سليم، وهو مختلف فيه؛ لأنه قد تركه الجمهور.